احسان الامين

227

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

عن وهب بن منبه ، أن داود حين دخل محرابه ذلك اليوم ، قال : لا يدخلنّ عليّ محرابي اليوم أحد حتّى اللّيل ، ولا يشغلني شيء عمّا خلوت له حتّى أمسي ، ودخل محرابه ، ونشر زبوره يقرأه ، وفي المحراب كوّة تطلعه على تلك الجنينة ، فبينا هو جالس يقرأ زبوره ، إذ أقبلت حمامة من ذهب حتّى وقعت في الكوّة ، فرفع رأسه فرآها ، فأعجبته ، ثمّ ذكر ما كان قال : لا يشغله شيء عمّا دخل له ، فنكّس رأسه وأقبل على زبوره ، فتصوّبت الحمامة للبلاء والاختبار من الكوّة ، فوقعت بين يديه ، فتناولها بيده ، فاستأخرت غير بعيد ، فاتبعها ، فنهضت إلى الكوّة ، فتناولها في الكوّة ، فتصوّبت إلى الجنينة ، فأتبعها بصره أين تقع ، فإذا المرأة جالسة تغتسل بهيئة ، اللّه أعلم بها في الجمال والحسن والخلق ، فيزعمون أنّها لمّا رأته نقضت رأسها فوارت به جسدها منه ، واختطفت قلبه ، ورجع إلى زبوره ومجلسه ، وهي من شأنه لا يفارق قلبه ذكرها ، وتمادى به البلاء حتّى أغزى زوجها ، ثمّ أمر صاحب جيشه فيما يزعم أهل الكتاب أن يقدّم زوجها للمهالك حتّى أصابه بعض ما أراد به من الهلاك ، ولداود تسع وتسعون امرأة ، فلمّا أصيب زوجها خطبها داود ، فنكحها » . ولم يعقّب الطبري على هذه الروايات بشيء ، رغم ما فيها من الطّعن في النبيّ داود ( ع ) ونسبة عمل إليه لا يقوم به مؤمن عادي فضلا عن نبي معصوم ، كما إنّه من الواضح على الروايات أنّها من الإسرائيليات ، وقد وردت الإشارة إلى مصادرها الإسرائيلية صريحا بعبارات : ( فيما يزعم أهل الكتاب ، ويزعمون ، . . . ) ، ممّا يدلّ على أنّ مبنى المفسّرين - في الطبري - كان التساهل عموما في ذكر الإسرائيليات وروايتها ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة . رأي الخازن ( ت : 741 ه ) : قال : « وفي القصّة امتحان داود ( عليه الصلاة والسلام ) . واختلف العلماء بأخبار الأنبياء في سبب ذلك ، وسأذكر ما قاله المفسّرون ثمّ أتبعه بفصل فيه ذكر نزاهة داود ( عليه الصلاة والسلام ) ممّا لا يليق بمذهبه ( ع ) ، لأن منصب النبوّة أشرف المناصب